المحقق البحراني
615
الحدائق الناضرة
شئ من هذه الأحكام لعدم الدليل عليه ، بل قيام الدليل على خلافه ، لقوله عليه السلام في حسنة حمران المتقدمة " إن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شئ عليه " ، ومفهوم الشرط في رواية بريد " وإن كان بالنسبة إلى الدية " . وبذلك يظهر ما في كلام الشيخ في جملة رواية الحلبي - المتضمنة لوجوب الاجراء عليها - على ما إذا دخل بها بعد بلوغ التسع ، وأنه يجب عليه الاجراء عليها أمسكها أو طلقها ، فإن فيه أن مقتضى الأصل المؤيد بما نقلناه من حسنة حمران أنه بعد بلوغ التسع لا يتعلق به شئ من هذه الأحكام بالكلية ، وإنما هي مخصوصة بالافضاء قبل التسع . والرواية المذكورة فيها من الاجمال ما يمنع الاعتماد عليها في الاستدلال ، وذلك من جهات عديدة : ( أحدها ) أن الحكم مخصوص بمن لم تبلغ التسع وهي مجملة فيه . ( وثانيها ) التحريم مؤبدا في النكاح خاصة أو التزويج وهي مجملة فيه ( وثالثها ) وجوب الدية إن طلقها وهي مجملة فيه ، وكيف كان فإنه يجب حمل إطلاقها في هذه الأحكام على ما فصله غيرها ، وجواب الشيخ عنها في هذه الصورة التي ذكرها لا يحسم مادة الاشكال . والله العالم . المسألة السادسة : المشهور بين الأصحاب من غير خلاف يعرف أن البنت المتولدة من الزنا حرام على الزاني ، واستدل عليه الشيخ في الخلاف بوجهين : الأول - أنه إذا زنى بامرأة حرمت عليه بنتها وانتشرت الحرمة ، وطريقة الاحتياط يقتضي تجنب هذه . الثاني : قوله تعالى ( 1 ) " وربائبكم " وهذه بنتها وبنته لغة وإن لم يكن شرعا ، وقال ابن إدريس بالتحريم أيضا ، لكن لا من هذه الحيثية ، بل من حيث إن بنت الزناء كافرة فلا يحل على المسلم نكاحها وليست بنتا له شرعا وعرف الشارع هو الطارئ على عرف اللغة .
--> ( 1 ) سورة النساء - آية 22 .